SCHOLARS

الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون أبو عبيد ، القاسم بن سلام بن عبد الله 

  كان أبوه سلام مملوكا روميا لرجل هروي . يروى أنه خرج يوما وولده أبو عبيد مع ابن أستاذه في المكتب ، فقال للمعلم : علمي القاسم فإنها كيسة .

مولد أبي عبيد سنة سبع وخمسين ومائة .

وسمع : إسماعيل بن جعفر ، وشريك بن عبد الله ، وهشيما ، وإسماعيل بن عياش ، وسفيان بن عيينة ، وأبا بكر بن عياش ، وعبد الله بن المبارك ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وعبيد الله الأشجعي ، وغندرا ، وحفص بن غياث ، ووكيعا ، وعبد الله بن إدريس ، وعباد بن عباد ، ومروان بن معاوية ، وعباد بن العوام ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبا معاوية الضرير ، ويحيى القطان ، وإسحاق الأزرق ، وابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وخلقا كثيرا ، إلى أن ينزل إلى رفيقه هشام بن عمار ، ونحوه .

وقرأ القرآن على أبي الحسن الكسائي ، وإسماعيل بن جعفر ، وشجاع بن أبي نصر البلخي ، وسمع الحروف من طائفة .

وأخذ اللغة عن أبي عبيدة ، وأبي زيد ، وجماعة .

وصنف التصانيف المونقة التي سارت بها الركبان . وله مصنف في القراءات لم أره ، وهو من أئمة الاجتهاد ، له كتاب ” الأموال ” في مجلد كبير سمعناه بالاتصال . وكتاب ” الغريب ” مروي أيضا ، وكتاب ” فضائل القرآن ” وقع لنا ، وكتاب ” الطهور ” ، وكتاب ” الناسخ والمنسوخ ” وكتاب ” المواعظ ” ، وكتاب ” الغريب المصنف في علم  اللسان ” ، وغير ذلك وله بضعة وعشرون كتابا .

حدث عنه : نصر بن داود ، وأبو بكر الصاغاني ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، والحسن بن مكرم ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، والحارث بن أبي أسامة ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، ومحمد بن يحيى المروزي ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وعباس الدوري ، وأحمد بن يحيى البلاذري ، وآخرون .

قال ابن سعد كان أبو عبيد مؤدبا صاحب نحو وعربية ، وطلب للحديث والفقه ، ولي قضاء طرسوس أيام الأمير ثابت بن نصر الخزاعي ولم يزل معه ومع ولده ، وقدم بغداد ، ففسر بها غريب الحديث ، وصنف كتبا ، وحدث ، وحج ، فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين .

وقال أبو سعيد بن يونس في ” تاريخه ” : قدم أبو عبيد مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وكتب بها .

وقال علي بن عبد العزيز : ولد بهراة ، وكان أبوه عبدا لبعض أهلها . وكان يتولى الأزد .

قال عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي : ومن علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة والغريب عن  البصريين ، والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب في كل فن أبو عبيد . وكان مؤدبا لأهل هرثمة وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ودين وستر ، ومذهب حسن ، روى عن أبي زيد ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم من البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، والأموي ، وأبي عمرو الشيباني ، والأحمر .

نقل الخطيب في ” تاريخه ” وغيره : أن طاهر بن الحسين حين سار إلى خراسان ، نزل بمرو ، فطلب رجلا يحدثه ليلة ، فقيل : ما هاهنا إلا رجل مؤدب ، فأدخلوا عليه أبا عبيد ، فوجده أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه . فقال له : من المظالم تركك أنت بهذه البلدة ، فأعطاه ألف دينار ، وقال له : أنا متوجه إلى حرب ، وليس أحب استصحابك شفقا عليك ، فأنفق هذه إلى أن أعود إليك ، فألف أبو عبيد ” غريب المصنف ” وعاد طاهر بن الحسين من ثغر خراسان ، فحمل معه أبا عبيد إلى سر من رأى ، وكان أبو عبيد ثقة دينا ورعا كبير الشأن .

قال ابن درستويه : ولأبي عبيد كتب لم يروها ، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهرية تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى ابن طاهر ، فيحمل إليه مالا خطيرا . وذكر فصلا إلى أن قال : [ ص: 494 ] و ” الغريب المصنف ” من أجل كتبه في اللغة ، احتذى فيه كتاب النضر بن شميل ، المسمى بكتاب ” الصفات ” بدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثم بالإبل ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود .

قال : ومنها كتابه في ” الأمثال ” أحسن تأليفه ، وكتاب ” غريب الحديث ” ذكره بأسانيده ، فرغب فيه أهل الحديث ، وكذلك كتابه في ” معاني القرآن ” حدث بنصفه ، ومات .

وله كتب في الفقه ، فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي ، فتقلد أكثر ذلك ، وأتى بشواهده ، وجمعه من رواياته ، وحسنها باللغة والنحو . وله في القراءات كتاب جيد ، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله ، وكتابه في ” الأموال ” من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده .

[  أنبأنا ابن علان ، أخبرنا الكندي ، أخبرنا الشيباني ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا أبو العلاء القاضي ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، أخبرنا أبو علي النحوي ، حدثنا الفسطاطي ، قال : كان أبو عبيد مع ابن طاهر ، فوجه إليه أبو دلف بثلاثين ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره ، ولا آخذ ما علي فيه نقص ، فلما عاد ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار ، فقال له : أيها الأمير قد قبلتها ، ولكن قد أغنيتني بمعروفك ، وبرك عنها ، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا ، وأوجه بها إلى الثغر ليكون الثواب متوفرا على الأمير ، ففعل .

قال عبيد الله بن عبد الرحمن السكري : قال أحمد بن يوسف – إما سمعته منه ، أو حدثت به عنه – قال : لما عمل أبو عبيد كتاب ” غريب الحديث ” عرض على عبد الله بن طاهر ، فاستحسنه ، وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش ، فأجرى له عشرة آلاف درهم في الشهر . كذا في هذه الرواية ، عشرة آلاف درهم .

وروى غيره بمعناه عن الحارث بن أبي أسامة ، قال : حمل ” غريب ” أبي عبيد إلى ابن طاهر ، فقال : هذا رجل عاقل . وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمسمائة درهم . فلما مات ابن طاهر ،  أجرى عليه إسحاق من ماله ذلك ، فلما مات أبو عبيد بمكة ، أجراها على ولده .

ذكر وفاة ابن طاهر هنا وهم ، لأنه عاش مدة بعد أبي عبيد .

وعن أبي عبيد أنه كان يقول : كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال ، فأضعها في الكتاب ، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة . وأحدكم يجيئني ، فيقيم عندي أربعة أشهر ، خمسة أشهر ، فيقول : قد أقمت الكثير .

وقيل : إن أول من سمع ” الغريب ” من أبي عبيد يحيى بن معين .

الطبراني : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : عرضت كتاب ” غريب الحديث ” لأبي عبيد على أبي ، فاستحسنه ، وقال : جزاه الله خيرا .

وروى ابن الأنباري ، عن موسى بن محمد : أنه سمع عبد الله بن أحمد يقول : كتب أبي ” غريب الحديث ” الذي ألفه أبو عبيد أولا .

قال عبد الله بن محمد بن سيار : سمعت ابن عرعرة يقول : كان طاهر بن عبد الله ببغداد ، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد ، وطمع أن يأتيه في  منزله ، فلم يفعل أبو عبيد ، حتى كان هو يأتيه . فقدم علي بن المديني ، وعباس العنبري ، فأرادا أن يسمعا ” غريب الحديث ” فكان يحمل كل يوم كتابه ، ويأتيهما في منزلهما ، فيحدثهما فيه .

قال جعفر بن محمد بن علي بن المديني : سمعت أبي يقول : خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده وأنا معه ، فدخل إليه ، وعنده يحيى بن معين وجماعة ، فدخل أبو عبيد ، فقال له يحيى : اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون ” غريب الحديث ” فقال : هاتوه ، فجاءوا بالكتاب ، فأخذه أبو عبيد فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ، ويدع تفسير الغريب ، فقال أبي : دعنا من الإسناد ، نحن أحذق بها منك . فقال يحيى بن معين لأبي : دعه يقرأ على الوجه ، فإن ابنك معك ، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه . فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على المأمون ، فإن أحببتم أن تقرءوه ، فاقرءوه . فقال له ابن المديني : إن قرأته علينا ، وإلا لا حاجة لنا فيه ، ولم يعرف أبو عبيد علي بن المديني ، فقال ليحيى : من هذا ؟ فقال : هذا علي بن المديني . فالتزمه ، وقرأه علينا . فمن حضر ذلك المجلس ، جاز أن يقول : حدثنا . وغير ذلك ، فلا يقول .

قال : وأتيت عبد الله الخريبي ، فإذا بيته بيت خمار . فقلت : ما هذا ؟

قال : ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا . قلت : اختلف فيه أولكم وآخركم .

قال : من ؟ قلت : أيوب السختياني ، عن محمد ، عن عبيدة قال : اختلف علي في الأشربة ، فما لي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل أو لبن أو ماء .

قال : ومن آخرنا ؟ قلت : عبد الله بن إدريس . قال : فأخرج كل ما في منزله ، فأهراقه .

أبو عبيد قال : سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ ، فقال لي : يا أبا عبيد ، مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك من العمل .

[  الحاكم : سمعت أبا الحسن الكارزي سمعت علي بن عبد العزيز ، سمعت أبا عبيد يقول : المتبع السنة كالقابض على الجمر ، هو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله .

وعن أبي عبيد ، قال : مثل الألفاظ الشريفة ، والمعاني الظريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة .

قال عباس الدوري : سمعت أبا عبيد يقول : إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس ، ويمشي في الظل .سي

وقال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد ،  وإسحاق وأبي عبيد ، فقال : أما أفقههم فالشافعي ، لكنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد .

قال الحسن بن سفيان : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أبو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا ، إنا نحتاج إليه ، ولا يحتاج إلينا . – سمعها الحاكم من أبي الوليد الفقيه : سمعت الحسن .

وقال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله عز وجل : أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني وأعلم مني .

الخطيب في ” تاريخه ” : حدثني مسعود بن ناصر ، أخبرنا علي بن بشرى ، حدثنا محمد بن الحسين الآبري ، سمعت ابن خزيمة : سمعت أحمد بن نصر المقرئ يقول : قال إسحاق : إن الله لا يستحي من الحق : أبو عبيد أعلم مني ، ومن ابن حنبل ، والشافعي .

قال أبو العباس ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل ، لكان عجبا .

  وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ، ربانيا ، مفننا في أصناف علوم الإسلام من القرآن ، والفقه والعربية والأخبار ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا طعن عليه في شيء من أمره ودينه .

وبلغنا عن عبد الله بن طاهر أمير خراسان قال : الناس أربعة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد في زمانه .

قال إبراهيم بن محمد النساج : سمعت إبراهيم الحربي يقول : أدركت ثلاثة تعجز النساء أن يلدن مثلهم : رأيت أبا عبيد ، ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث ، ما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل ، فرأيت كأن الله قد جمع له علم الأولين ، فمن كل صنف يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء .

قال مكرم بن أحمد : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح ، يحسن كل شيء إلا الحديث صناعة أحمد ويحيى .

وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، ثم اتصل بثابت بن نصر الخزاعي يؤدب ولده ، ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة ، فولى أبا عبيد قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث . كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما صنف ، احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار .

إبراهيم بن أحمد المستملي : حدثنا عبد الله بن محمد بن طرخان : سمعت محمد بن عقيل : سمعت حمدان بن سهل يقول : سألت يحيى بن معين عن الكتبة عن أبي عبيد فقال – وتبسم – : مثلي يسأل عن أبي عبيد ؟ ! أبو عبيد يسأل عن الناس ، لقد كنت عند الأصمعي يوما ، إذ أقبل أبو عبيد ، فشق إليه بصره حتى اقترب منه ، فقال : أترون هذا المقبل ؟ قالوا : نعم . قال : لن تضيع الدنيا أو الناس ما حيي هذا . روى عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين ، قال : أبو عبيد ثقة .

وقال عباس بن محمد ، عن أحمد بن حنبل : أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا .

وقال أبو داود : أبو عبيد ثقة مأمون .

وقال أبو قدامة : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد أستاذ .

وقال الدارقطني : ثقة إمام جبل .

وقال الحاكم : كان ابن قتيبة يتعاطى التقدم في علوم كثيرة ، ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد .

قال عباس الدوري : سمعت أبا عبيد يقول : عاشرت الناس ، وكلمت أهل الكلام ، فما رأيت قوما أوسخ وسخا ، ولا أضعف حجة من . . . . ولا أحمق منهم ، ولقد وليت قضاء الثغر ، فنفيت ثلاثة ، جهميين . . . . . ، . . . . . . وجهميا .

وقيل : كان أبو عبيد أحمر الرأس واللحية بالخضاب ، وكان مهيبا وقورا .


ابو فرج الاصفهاني

قال الإمام الخطيب البغدادي:
{ قال أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي: كان أبو الفرج الأصفهاني أَكْذَبَ الناس ، كان يدخل سوق الوَرَّاقِينَ وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئاً كثيراً من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياتُه كُلها منها }.(4)

قال الإمام الذَّهَبِيُّ:

[185/المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (14

:قال الإمام ابنُ الجوزي

وكان يتشيع، ومثله لا يوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب ((الأغاني)) رأى كل قبيح ومنكر)185


عبد الواحد بن علي الحلبي، أبو الطيب اللغوي

 


العلامة أبو منصور ، محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري  الهروي اللغوي الشافعي .

ارتحل في طلب العلم بعد أن سمع ببلده من الحسين بن إدريس ، ومحمد بن عبد الرحمن السامي وعدة ، وسمع ببغداد من أبي القاسم البغوي ، وابن أبي داود ، وإبراهيم بن عرفة ، وابن السراج ، وأبي الفضل المنذري ، وترك ابن دريد تورعا ، فإنه قال : دخلت داره ، فألفيته على كبر سنه سكران .

روى عنه : أبو عبيد الهروي مؤلف ” الغريبين ” ، وأبو يعقوب القراب ، وأبو ذر عبد بن أحمد الحافظ ، وسعيد بن عثمان القرشي ، والحسين بن محمد الباشاني ، وآخرون .

وكان رأسا في اللغة والفقه . ثقة ، ثبتا ، دينا . فعنه قال : امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير ، فكنت لقوم يتكلمون بطباعهم البدوية ، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش ، فبقيت في أسرهم دهرا طويلا ، وكنا نشتي بالدهناء ، ونرتبع بالصمان ، واستفدت منهم ألفاظا جمة .

قلت : وقع لي من عالي حديثه .

وله كتاب ” تهذيب اللغة ” المشهور ، وكتاب ” التفسير ” ، وكتاب ” تفسير ألفاظ المزني ” ، و ” علل القراءات ” ، وكتاب ” الروح ” ، وكتاب [ ص: 317 ] ” الأسماء الحسنى ” ، و ” شرح ديوان أبي تمام ” ، و ” تفسير إصلاح المنطق ” ، وأشياء .

مات في ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائةعن ثمان وثمانين سنة .

  سير أعلام النبلاء  الطبقة الحادية والعشرون الجزء السادس عشر


K

المبرد

إمام النحو أبو العباس ، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي ، البصري ، النحوي ، الأخباري ، صاحب ” الكامل ” .

أخذ عن : أبي عثمان المازني ، وأبي حاتم السجستاني .

وعنه : أبو بكر الخرائطي ، ونفطويه ، وأبو سهل القطان ، وإسماعيل الصفار ، والصولي ، وأحمد بن مروان الدينوري ، وعدة .

وكان إماما ، علامة ، جميلا ، وسيما ، فصيحا ، مفوها ، موثقا ، [ ص: 577 ] صاحب نوادر وطرف .

قال ابن حماد النحوي : كان ثعلب أعلم باللغة ، وبنفس النحو من المبرد ، وكان المبرد أكثر تفننا في جميع العلوم من ثعلب ، قلت : له تصانيف كثيرة ، يقال : إن المازني أعجبه جوابه ، فقال له : قم فأنت المبرد ، أي : المثبت للحق ، ثم غلب عليه : بفتح الراء .

وكان آية في النحو . كان إسماعيل القاضي يقول : ما رأى المبرد مثل نفسه .

مات المبرد في أول سنة ست وثمانين ومائتين .

سير أعلام النبلاء الطبقة السادسة عشرة الجزء السادس عشر


K

ابن أبي الحديد

العلامة البارع موفق الدين قاسم بن هبة الله بن محمد بن محمد بن حسين بن أبي الحديد أبو المعالي المدائني الأصولي الأديب الكاتب البليغ .

أجاز له عبد الله بن أبي المجد .

أخذ عنه علي بن أنجب ، والدمياطي ، وله باع مديد في النظم والنثر ، وكان ابن العلقمي يكرمه وينوه بذكره كثيرا وبذكر أخيه الأوحد عز الدين أبي محمد عبد الحميد ، فمات الوزير ابن العلقمي فتوفي بعده الموفق بأربع ليال في نحو اليوم الخامس من جمادى الآخرة سنة ست وخمسين بعد مقاساة تلك الشدائد فرثاه أخوه العز ، فقال :
أبا المعالي هل سمعت تأوهي ولقد عهدتك في الحياة سميعا عيني بكتك ولو تطيق جوانحي
وجوارحي أجرت عليه نجيعا ووفيت للمولى الوزير فلم تعش
من بعده شهرا ولا أسبوعا وبقيت بعدكما فلو كان الردى
بيدي لفارقت الحياة جميعا
فما عاش العز بعد أخيه إلا أربعة عشر يوما .

وفي معجم شيخنا الدمياطي أن موت الموفق في رجب ، والأول أصح .

سير أعلام النبلاء الجزء الثالث والعشرون  ص: 372


J

بن بري

الإمام العلامة ، نحوي وقته أبو محمد عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري ، المقدسي ، ثم المصري ، النحوي ، الشافعي .

ولد في رجب سنة تسع وتسعين وأربعمائة .

وقرأ الأدب على أبي بكر محمد بن عبد الملك ، وسمع من مرشد بن يحيى المديني ، ومحمد بن أحمد الرازي ، وعبد الجبار بن المعافري ، وعلي بن عبد الرحمن الحضرمي ، وأبي البركات محمد بن حمزة العرقي ، وابن الحطيئة ، وعدة .

وتصدر بجامع مصر للعربية ، وتخرج به أئمة ، وقصد من الآفاق .

[ ص: 137 ] قال الجمال القفطي كان عالما ” بكتاب ” سيبويه وعلله ، قيما باللغة وشواهدها ، وإليه كان التصفح في ديوان الإنشاء ، لا يصدر كتاب إلى الملوك إلا بعد تصفحه ، وكان فيه غفلة وقد تصدر تلامذته في حياته ، وقل ما صنف . وله ” جواب المسائل العشر ” و ” حواش على الصحاح ” جودها ، جاءت في ست مجلدات وكان ثقة دينا .

روى عنه : عبد الغني المقدسي ، وابن المفضل ، وأبو عمر الزاهد ، وأبو المعالي عبد الرحمن بن علي المغيري ، ومصطفى بن محمود ، ونبأ بن أبي المكارم ، وأبو العباس القسطلاني ، وابن الجميزي ، وخلق .

وكان يتحدث ملحونا ، ويتبرم بمن يتفاصح .

مات في شوال سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة .

وفيها مات : الحسن بن علي بن عبيدة الكرخي المقرئ وعبد الله بن محمد بن جرير الأموي الناسخ ، وعبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الهمذاني .

ت


الخطابي

الإمام العلامة ، الحافظ اللغوي ، أبو سليمان ، حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي ، صاحب التصانيف .

ولد سنة بضع عشرة وثلاثمائة .

وسمع من : أبي سعيد بن الأعرابي بمكة ، ومن إسماعيل بن محمد الصفار وطبقته ببغداد ، ومن أبي بكر بن داسة وغيره بالبصرة ، ومن أبي [ ص: 24 ] العباس الأصم ، وعدة بنيسابور . وعني بهذا الشأن متنا وإسنادا .

وروى أيضا عن أبي عمرو بن السماك ، ومكرم القاضي ، وأبي عمر غلام ثعلب وحمزة بن محمد العقبي وأبي بكر النجاد ، وجعفر بن محمد الخلدي .

وأخذ الفقه على مذهب الشافعي عن أبي بكر القفال الشاشي ، وأبي علي بن أبي هريرة ، ونظرائهما .

حدث عنه : أبو عبد الله الحاكم وهو من أقرانه في السن والسند ، والإمام أبو حامد الإسفراييني وأبو عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي والعلامة أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي ، وأبو مسعود الحسين بن محمد الكرابيسي ، وأبو ذر عبد بن أحمد ، وأبو نصر محمد بن أحمد البلخي الغزنوي ، وجعفر بن محمد بن علي المروذي المجاور ، وأبو بكر محمد بن الحسين الغزنوي المقرئ ، وعلي بن الحسن السجزي الفقيه ، ومحمد بن علي بن عبد الملك الفارسي الفسوي ، وأبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ، وطائفة سواهم .

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الفقيه ، وشهدة بنت حسان قالا : أخبرنا جعفر بن علي المالكي ، أخبرنا أبو طاهر السلفي قال : وأما أبو [ ص: 25 ] سليمان الشارح لكتاب أبي داود ، فإذا وقف منصف على مصنفاته ، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته ، تحقق إمامته وديانته فيما يورده وأمانته . وكان قد رحل في الحديث وقراءة العلوم ، وطوف ، ثم ألف في فنون من العلم ، وصنف ، وفي شيوخه كثرة ، وكذلك في تصانيفه ، منها ” شرح السنن ” ، الذي عولنا على الشروع في إملائه وإلقائه ، وكتابه في غريب الحديث ، ذكر فيه ما لم يذكره أبو عبيد ، ولا ابن قتيبة في كتابيهما ، وهو كتاب ممتع مفيد ، ومحصله بنية موفق سعيد ، ناولنيه القاضي أبو المحاسن بالري ، وشيخه فيه عبد الغافر الفارسي يرويه عن أبي سليمان ، ولم يقع لي من تواليفه سوى هذين الكتابين مناولة لا سماعا عند اجتماعي بأبي المحاسن ، لعارضة قد برحت بي ، وبلغت مني ، لولاها لما توانيت في سماعهما ، وقد روى لنا الرئيس أبو عبد الله الثقفي كتاب ” العزلة ” . عن أبي عمرو الرزجاهي ، عنه ، وأنا أشك هل سمعته كاملا أو بعضه . . .

إلى أن قال السلفي : وحدث عنه أبو عبيد الهروي في كتاب : ” الغريبين ” ، فقال : أحمد بن محمد الخطابي ، ولم يكنه . ووافقه على ذلك أبو منصور الثعالبي كما قال الجم الغفير ، لا كما قالاه ، وقال أحد الأدباء ممن أخذ عن ابن خرزاذ النجيرمي في كتاب ” اليتيمة ” ، لكنه كناه ، وقال : أبو [ ص: 26 ] سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم البستي صاحب ” غريب الحديث ” ، والصواب في اسمه : حمد وهو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي من ولد زيد بن الخطاب ، وله -رحمه الله- شعر هو سحر .

قلت : وله ” شرح الأسماء الحسنى ” وكتاب : ” الغنية عن الكلام وأهله ” ، وغير ذلك .

أخبرنا أبو الحسن وشهدة قالا : أخبرنا جعفر ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا أبو المحاسن الروياني ، سمعت أبا نصر البلخي ، سمعت أبا سليمان الخطابي ، سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع عليه هذا الكتاب -يعني : ” سنن ” أبي داود – يقول : لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله ، ثم هذا الكتاب ، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة . [ ص: 27 ]

قال أبو يعقوب القراب : توفي الخطابي ببست في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .

قلت : وفيها مات محدث إسفرايين ، أبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة الإسفراييني في عشر التسعين ، ومحدث بروجرد القاضي أبو الحسين عبيد الله بن سعيد البروجردي في عشر المائة ، يروي عن ابن جرير ، والباغندي . ومسند نيسابور أبو الفضل عبيد الله بن محمد الفامي ، ومقرئ مصر أبو حفص عمر بن عراك الحضرمي ، ومقرئ العراق أبو الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي ، وشيخ الأدب أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي ببغداد ، ومسند مرو أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي الفقيه عن مائة عام ، وعالم مصر أبو بكر محمد بن علي الأدفوي المقرئ المفسر ، ومحدث مكة أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن الدخيل .

أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة ، عن عبد الغني بن سرور الحافظ ، أخبرنا إسماعيل بن غانم ، أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل ، أخبرنا محمد بن أحمد البلخي ، حدثنا حمد بن محمد ، حدثنا محمد بن زكريا ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن حزابة ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا أسباط ، [ ص: 28 ] عن السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن .

وهو القائل :
وما غربة الإنسان في شقة النوى ولكنها والله في عدم الشكل وإني غريب بين بست وأهلها
وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي

الكتب » سير أعلام النبلاء » الطبقة الثانية والعشرونمسألة: الجزء السابع عشر ص 22-23


شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

قال السخاوي عنه: إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزيّ، والذهبي، والعراقي، وابن حجر. كُفّ بصره سنة


Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail